محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
276
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : « وقد كان جعفر بن يحيى يوقع في القصص بين يدي الرشيد ، ويرمي بالقصة إلى صاحبها . فكان البلغاء يتنافسون في تحصيل الوقوف على توقيعاته المشتملة على أساليب البلاغة وفنونها ، حتى قيل إن كل قصة منها كانت تباع بدينار . المسألة الثالثة : قال : « ولا بد أن يتخير من أرفع طبقات الناس ، وأهل المروءة والحشمة منهم ، وزيادة العلم ، وعارضة البلاغة ، فإنه معرض للنظر في أصول العلم ، لما يعرض في مجالس الملوك ومقاعد أحكامهم من أمثال ذلك . مع ما تدعو اليه عشرتهم من الآداب والتخلق بالفضائل « 422 » . المسألة الرابعة : من أثر العناية بهذه الرتبة رعاية ما يجب للقائم بها من حقوق الحاجة اليه . ففي سياسة أرسطو « كما أنه يترجم عن ارادتك ، ويطلع على اسرارك ، ويقيم في المحافل عند نظرائك جاهك فكذلك يجب أن ترعى من أموره ، بقدر ما يخدمه من ارادتك ويحتمله من أعباء رئاستك ، وأن تنزله منزلة الجزء منك ، الذي صلاحه بصلاحك » « 423 » . وعن بعض الملوك . للكاتب الناصح ثلاث خلال ، رفع الحجاب عنه ، واتهام الوشاة عليه ، ودفع غائلة الغدر عنه . حكاية : نقل ابن رضوان : أنه لما توفى كاتب السر لعبد المؤمن بن علي « 424 »
--> ( 422 ) اختلاف مع المقدمة ج 2 ص 789 . ( 423 ) اختلاف مع نص سياسة ص 144 . ( 424 ) عبد المؤمن : هو عبد المؤمن بن علي بن مخلوف بن يعلى بن مروان ، أبو محمد الكومي . مؤسس دولة الموحدين ، ونسبته إلى كومة من قبائل البربر ، ولد بتاجرت ، قرب تلمسان عام 407 ه ، وكان أبوه صانع فخار ، والتقى في حجه بابن تومرت ، ولما ظهر ابن تومرت جعله قائد جيشه . ولما توفي ابن تومرت الملقب بالمهدي ، عين خلفه عبد المؤمن هذا خليفة سنة 524 ه . فقاتل الملثمين وحل بمراكش سنة 541 ه ، وامتد سلطانه على المغرب الأقصى والأوسط والأندلس ، وتوفي بالرباط عام 558 ه ، ودفن بجوار ابن تومرت . الاستقصاء ج 1 ص -